شؤون مَن حياته الدنيوية أو الأُخروية بيده ، فالخضوع المقرون بهذا الاعتقاد يُضفي عليه عنوان العبادة .
وليعلم أنّ المراد من كون الرب مالكاً لشأن من شؤون حياته ليس المراد هو المالكية القانونية والوضعية التي تُعطى للإنسان حيناً وتسلَب عنه حيناً آخر ، بل المراد المالكية التكوينية المستمدّة من الخالقية كما في الإله الأعلى أو من تفويض الإله الأعلى لها ، كما هو الحال عند آلهة المشركين - على زعمهم - الذين يعتقدون بأنّه سبحانه فوّض إليهم بعضَ شؤون حياتهم ، كغفران الذنوب والشفاعة ، بل يظهر ممّا نقله ابن هشام في سيرته أنّ الشرك دخل مكّة في صورة الشرك في الربوبية فيما يرجع إلى الاستمطار ، يقول ابن هشام :
« كان عمرو بن لحي » أول من أدخل الوثنية إلى مكّة ونواحيها ، فقد رأى في سفره إلى البلقاء من أراضي الشام أُناساً يعبدون الأوثانَ وعندما سألهم عمّا يفعلون قائلًا :
ما هذه الأصنام التي أراكم تعبدونها ؟
قالوا : هذه أصنام نعبدها فنستمطرها فتمطرنا ، ونستنصرها فتنصرنا !
العبادة ، حدها ومفهومها — صفحة 37
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٧