تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوسل مفهومه وأقسامه وحكمه — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ »
( الحديد / 21 ) . والذي وهبهم هذه العطايا وأنعم عليهم بهذه الامتيازات ، كتب لهم في سجل الحوائج قضاء ما يطلبون ، وما يرجون لأنّهم رسله إلى خلقه يلجأ إليهم عند الشدائد ، ويستغاث بهم في الملمّات وقد أكرم اللَّه كذلك من بين خلقه ، رجالًا لا تلهيهم تجارة ، ولا بيع عن ذكر اللَّه ، واقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، يخافون يوماً تتقلّب فيه القلوب والأبصار ، وهم أولياؤه الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، فلهم الحظوة لديه ، والقبول عنده بتفضيل عليهم بالاستجابة لدعائهم وقبول الاستغاثة منهم . وفي جواز التشفّع ، والاستغاثة بجاهه ، تواترت الأحاديث واستفاضت الأخبار ، خصوصاً عندما يطول الموقف ويشتدّ الكرب ويعظهم الهول ، يوم تذهل كل مرضعة عمّا أرضعت ، وتضع كل ذات حملٍ حملها ، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى . فتطلب الخلائق في هذا الموقف من الأنبياء إغاثتهم ، والاستشفاع بهم ، فيحيلونهم كل بدوره إلى خير شفيع ، وأعظم مغيث فيقصدون كعبة الشفاعة وقبلة الإغاثة ، فيستجيب لرغباتهم ويسارع لإغاثتهم وإنقاذهم ويهمّ لمرضاتهم بما عهد فيه من فضل ، وما عرف عنه من كرم « 1 » . روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول اللَّه : أنا سيّد الناس يوم القيامة . هل تدرون بِمَ ذلك ؟ يجمع اللَّه يوم القيامة الأولين والآخرين في صعيد واحد ويسمعهم الداعي وينفذهم البصر وتدنوا الشمس فيبلغ الناس من الغمّ والكرب ما لا يطيقون ولا يحتملون فيقول
هامش
( 1 ) محمد الفقي ( من علماء الأزهر الشريف ) : التوسّل والزيارة : 161 .