نرى أنّ أبناء يعقوب بعدما كُشِفَ أمرهم وبان ظلمهم توسّلوا بدعاء أبيهم النبيّ وقالوا له :
« يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ * قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ »
( يوسف / 97 - 98 ) .
ففي هذه الآيات دلالة واضحة على أنّ رحمة اللَّه الواسعة تارة تنزل على العبد مباشرة وبدون واسطة ، وأُخرى تنزل على طريق أفضل خلائقه وأشرف رسله ، بل مطلق رسله وسفرائه .
وفي ذلك دلالة على وهن ما يلوكه بعض الناس ويقولون : إنّه سبحانه أعرف بحال عبده وأقرب إليه من حبل الوريد يراه ويسمع دعاءه ، فلا حاجة لتوسط سبب والتوسّل بمخلوق و . . . ، هذه الكلمات تصدر عمّن ليس له إلمام بالقرآن الكريم ولا بالسنّة النبوية ولا بسيرة السلف الصالح إذ ليس الكلام في علمه سبحانه ، بل الكلام في أمر آخر وهو أنّ دعاء الإنسان الظالم لنفسه ربما لا يكون صاعداً إلى اللَّه تبارك وتعالى ومقبولًا عنده ، ولكنّه إذا ضمّ إليه دعاء الرسول أصبح دعاؤه مستجاباً وصاعداً إليه سبحانه .
وللشيخ محمد الفقّي - من علماء الأزهر الشريف - كلام في المقام نأتي بملخّصه .
لقد شرّف اللَّه تعالى نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم بأسمى آيات التشريف ، وكرّمه بأكمل وأعلى آيات التكريم ، فأسبغ عليه نِعَمه ظاهرة وباطنة ، وتوّجه بأعظم أنواع التيجان قدراً وذكراً ، وأرفع الأكاليل شأناً وخطراً . فذكر منزلته منه جلّ شأنه حياً وميتاً في قوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً »
فأيّ تشريف أرفع وأعظم من صلاته سبحانه وتعالى هو وملائكته عليه صلى الله عليه وآله وسلم ؟ وأيّ