تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوسل مفهومه وأقسامه وحكمه — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
الأعظم في حياة الأُمم وتأريخها . فهذه الآيات التي قصصتها وجئتكم بها وإن كانت كلّها بصائر وهدى ورحمة لقوم يؤمنون لا أرى مانعاً من ذكر ما عداها ، ففيها تنبيه الغافلين إلى مزيد من النظر فيما عساه أن يقنعهم ويهديهم إلى الإيمان بما جاءت به الآيات البيّنات ، وما يوحي به الدين وتعاليمه القويمة ، فمن روائع ما يتمتع به من العظمة الصلاة عليه صلى الله عليه وآله وسلم عند بدء الدعاء وختمه ، فانّ في ذلك القبول والاستجابة ، فقد صحّ عن عمر وعليّ - رضي اللَّه عنهما - أنّهما قالا لرجل دعا ولم يصلِّ على النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يرفع ولا تفتح له الأبواب حتى يصلّي الداعي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ومثل هذا لا يقال من قبيل الرأي فهو في حكم المرفوع ، بل قد ثبت هذا مرفوعاً إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم . وأخيراً قد دلّ قوله تعالى :
« وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ »
على علوّ مكانته وجليل قدره وعظم شأنه ، إذ المعنى في ذلك انّنا قرنّا اسمك باسمنا ، وجعلنا الإيمان لا يتحقّق إلّابالنطق بالشهادتين ، وغير ذلك من براهين الشريعة وأدلّتها التي لا تحصى ولا يمكن أن تستقصى . وإليك ما قاله حسان بن ثابت صاحب الرسول وشاعره :
اغرَّ عليه للنبوّة خاتم * من اللَّه من نور يلوح ويشهد وضمّ الإله اسم النبيّ إلى اسمه * إذا قال في الخمس المؤذن أشهد وشقَّ له من اسمه لِيُجلَّه * فذوالعرش محمود وهذا محمد « 1 »
إنّ السبب الواقعي لاستجابة دعائه إنّما هو روحه الطاهرة ونفسه
هامش
( 1 ) محمد الفقّي : التوسّل والزيارة ص 156 - 160 ، وقد أورد في بحثه كثيراً من الآيات التي تشهد على عظمة رسول اللَّه ومكانته وقربه وقد لخّصنا كلامه .