تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوسل مفهومه وأقسامه وحكمه — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
إلى غير ذلك من الآيات التي اقترن فيها اسم نبيه إلى اسمه سبحانه ونسب إليهما فعل واحد وشهدت بكرامته عند اللَّه وقربه منه ، فإذا كانت هذه منزلته عند اللَّه ، فلا يرد دعاؤه ، وتستجاب دعوته ، فيكون دعاء مثل تلك النفس غير مردود ، والمتمسك بدعائه متمسكاً بركن وثيق وعماد رصين ، ولأجل تلك الخصوصية نرى أنّه سبحانه يأمر المذنبين من المسلمين إلى التمسّك بذيل دعائه ، ويأمرهم بأن يحضروا الرسول الأعظم ويستغفروا اللَّه في مجلسه ويسألونه أن يستغفر لهم أيضاً ، فكان استغفاره لهم سبباً لنزول رحمته وقبوله توبتهم ، قال سبحانه :
« وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً »
( النساء / 64 ) . نرى أنّه سبحانه في آية أُخرى يندّد بالمنافقين بأنّه ، إذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول اللَّه ، لوّوا رؤوسهم ، يقول سبحانه :
« وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ »
( المنافقون / 5 ) . وما هذا إلّالأنّ دعاء الرسول دعاء مستجاب ، ودعوته مقبولة ، واستغاثته مستجابة ، لأنّه نابع من نفس طاهرة مؤمنة راضية مرضية . إنّ من الظلم الواضح تسوية دعاء النبي بسائر المسلمين والتعبير عن دعائه صلى الله عليه وآله وسلم بدعاء الأخ المؤمن ! وجعل الجميع تحت عنوان واحد ، فانّ لدعاء الأخ المؤمن مقاماً رفيعاً ، ولكن أين هو من دعاء الرسول ؟ ! إنّ التوسّل بدعاء الإنسان الأمثل كان رائجاً في الرسالات السابقة ،
التوسل مفهومه وأقسامه وحكمه — صفحة 34 | الشيخ جعفر السبحاني