تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوسل مفهومه وأقسامه وحكمه — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
فليدع كل رجل منكم بما يعلم أنّه قد صدق فيه . فقال واحد منهم : اللّهمّ إن كنت تعلم أنّه كان لي أجير عمِلَ لي على فرق من أرُز ، فذهب وتركه ، وإنّي عمدت إلى ذلك الفرق فزرعته ، فصار من أمره أنّي اشتريت منه بقراً ، وأنّه أتاني يطلب أجره ، فقلت : اعمد إلى تلك البقر فسقها ، فقال لي : إنّما لي عندك فَرَق من أرُز ، فقلت له : اعمد إلى تلك البقر فإنّها من ذلك الفَرَق ، فساقها ، فإن كنت تعلم أنّي فعلت ذلك من خشيتك ، ففرّج عنّا ، فانساحت عنهم الصخرة . فقال الآخر : اللّهمّ إن كنت تعلم كان لي أبوان شيخان كبيران ، فكنت آتيهما كل ليلة بلبن غنم لي فأبطأتُ عليهما ليلةً ، فجئتُ وقد رقدا ، وأهلي وعيالي يتضاغون من الجوع ، فكنت لا أسقيهم حتى يشرب أبواي ، فكرهت أن أوقظهما وكرهت أن أدعهما فَيسْتَكنّا لشربتهما ، فلم أزل انتظر حتى طلع الفجر فإن كنت تعلم أنّي فعلت ذلك من خشيتك ففرّج عنّا ، فانساحت عنهم الصخرة حتى نظروا إلى السماء . فقال الآخر : اللّهمّ إن كنت تعلم أنّه كان لي ابنة عم من أحبّ الناس إليّ وأنّي راودتها عن نفسها فأبت إلّاأن آتيها بمائة دينار ، فطلبتها حتى قدرتُ ، فأتيتها بها ، فدفعتها إليها ، فأمكنتني من نفسها ، فلمّا قعدت بين رجليها فقالت : اتّق اللَّه ولا تفضّ الخاتم إلّابحقّه ، فقمت وتركت المائة دينار ، فإن كنت تعلم أنّي فعلت ذلك من خشيتك ففرّج عنّا ، ففرّج اللَّه عنهم فخرجوا » « 1 » .
هامش
( 1 ) البخاري : الصحيح : 4 / 173 ، كتاب الأنبياء ، الباب 53 ؛ ورواه في كتاب البيوع ، الباب 98 ، واللفظ لكتاب الأنبياء .