تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوسل مفهومه وأقسامه وحكمه — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
ترى أنّ إبراهيم وولده الحليم قدّما إلى اللَّه تبارك وتعالى وسيلة وهي بناء البيت ، فعند ذلك طلبا من اللَّه سبحانه عدّة أُمور تجمعها الأُمور التالية : تقبّل منّا ، واجعلنا مسلمين لك ، ومن ذريّتنا أُمّة مسلمة لك ، وأرنا مناسكنا ، وتب علينا . والآية إن لم تكن صريحة فيما نبتغيه غير أنّ دعاء إبراهيم في الظروف التي كان يرفع فيها قواعد البيت مع ابنه ، ترشدنا إلى أنّ طلب الدعاء في ذلك الظرف ، لم يكن أمراً اعتباطياً ، بل كانت هناك صلة بين العمل الصالح والدعاء ، وأنّه في قرار نفسه تمسك بالأوّل ليستجيب دعاءه . 2 - قوله سبحانه :
« الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَقِنا عَذابَ النَّارِ »
( آل عمران / 169 ) . ترى أنّه عطف طلب الغفران بالفاء على قوله :
« رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا »
، ففاء التفريع تعرب عن صلة بين الإيمان وطلب الغفران . وأنت إذا سبرت الآيات الكريمة تقف على نظير ذلك فكلّها من قبيل التلميح لا التصريح ، غير أنّ في السنّة النبوية تصريح على أنّ ذكر العمل الصالح الذي أتى به الإنسان للَّه‌تبارك وتعالى ، يثير رحمته ، فتنزل رحمته على عبده ويُستجاب دعاؤه ، وقد روى الفريقان القصّة التالية وفيها غنى وكفاية : روى البخاري عن ابن عمران عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : « بينما ثلاثة نفر ممّن كان قبلكم يمشون إذ أصابهم مطر ، فآووا إلى غارٍ فانطبق عليهم ، فقال بعضهم لبعض : إنّه واللَّه يا هؤلاء لا ينجيكم إلّاالصدق ،