فضحاً لهم وتعريضاً بمواقفهم الخاذلة للنبي « 1 » .
هذا مع سبق بيعتهم للنبي وعهدهم له بعدم الخذلان وبالنصرة له في كل المواقع ، فنقضوا العهد وخالفوا ما بايعوا النبي عليه .
وأمَّا الآية الثانية : فقد قيل بأنَّها نزلت في الجُلَاس بن سويد بن الصامت بن خالد الأوسي ، وقيل في عبد اللَّه بن أبي ، وقيل في أهل العقبة « 2 » .
فإنَّه صلى الله عليه وآله لمَّا كان في غزوة تبوك قال الجُلَاس بن سويد : واللَّه لئن كان ما يقول محمدٌ حقاً لإخواننا الذين خلَّفناهم ، وهم ساداتنا وأشرافنا فنحن شرٌّ من الحمير .
فنقل ذلك الكلام إلى رسول اللَّه ربيبُهُ عامر أو عمير بن قيس الأنصاري فاستدعاه الرسول صلى الله عليه وآله فأنكر ، فرفع عامر يديه نحو
هامش
( 1 ) أقول : إذا كان القرآن نفسه يقوم بفضح بعض المنافقين ومرضى القلوب ، ويعرف النبي بهم والنبي يعرف الناس بهم ، ولو بالوصف دون الاسم ، فلا بدَّ وأن يكون ذلك لغرض سَامٍ ، وغاية قصوى يريدها القرآن من ذلك ، ونحن نقتفي بالقرآن في هذا الأمر ونتبع سنَّة الرسول .
وكل ما يُشكِل به هذا الكاتب علينا فهو إشكال على كتاب اللَّه وسنَّة رسوله ، إلا أن ينكر وجود مثل هذه الآيات في القرآن ، أو ينكر وجود كل سورة التوبة - الفاضحة - في القرآن ، أو وجود الروايات في الصحاح والسنن ، وحينئذٍ فلا كلام لنا معه ! !
( 2 ) مجمع البيان : 6 / 90