أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
التوبة : 38 - 39 .
وقال تعالى :
لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
التوبة : 42 .
ففي هذه الآيات عتاب شديد من اللَّه عزَّ وجلَّ للصحابة على عدم نفرهم لمَّا استنفرهم الرسول صلى الله عليه وآله ، وتعييرٌ مع تبيين لواقع حالهم بأنَّهم قد رضوا بالحياة الدنيا وبِلَذَّاتِها ، وفضَّلوا ذلك على نعيم الآخرة وجنَّاتها .
ثمَّ تهديد ووعيد شديد اللهجة منه تعالى لهم بأنَّه إن لم تنفروا ينزل عليكم العذاب الأليم ، ولا تكونوا مستحقين لصحبة مثل هذا النبي العظيم فيستبدل قوماً غيركم ، وليس في ذلك أدنى ضرر عليه .
فياترى : هل أنَّ هذا العتاب والتهديد منه تعالى كان للصحابة أم كان للكفار أو للمنافقين ؟ ؟
ولمزيد تأكيد واقع حالهم يبين حقيقة نواياهم بأنَّ همَّتهم قد ضعفت وصارت إلى درجة أنَّهم يستحبون السفر القريب
و