تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحبة الرسول ( ص ) بين المنقول والمعقول — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
التوبة : 38 - 39 . وقال تعالى :
لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
التوبة : 42 . ففي هذه الآيات عتاب شديد من اللَّه عزَّ وجلَّ للصحابة على عدم نفرهم لمَّا استنفرهم الرسول صلى الله عليه وآله ، وتعييرٌ مع تبيين لواقع حالهم بأنَّهم قد رضوا بالحياة الدنيا وبِلَذَّاتِها ، وفضَّلوا ذلك على نعيم الآخرة وجنَّاتها . ثمَّ تهديد ووعيد شديد اللهجة منه تعالى لهم بأنَّه إن لم تنفروا ينزل عليكم العذاب الأليم ، ولا تكونوا مستحقين لصحبة مثل هذا النبي العظيم فيستبدل قوماً غيركم ، وليس في ذلك أدنى ضرر عليه . فياترى : هل أنَّ هذا العتاب والتهديد منه تعالى كان للصحابة أم كان للكفار أو للمنافقين ؟ ؟ ولمزيد تأكيد واقع حالهم يبين حقيقة نواياهم بأنَّ همَّتهم قد ضعفت وصارت إلى درجة أنَّهم يستحبون السفر القريب و