السماء وقال : اللهم أنزل آية في تكذيب الكاذب وتصديق الصادق منَّا ، فنزلت هذه الآية ، فتاب عندئذٍ الجُلاس وحسنت توبته وإسلامه .
وأمَّا القول بنزولها في أهل العقبة ، ففيها إشارة لما اتفقوا عليه من الهمِّ بقتل النبي ودحرجة الدباب عليه أو قطع زمام ناقته حتى تسقط به في الوادي ، وذلك عند مرجعه من تبوك « 1 » :
تواثق خمسة عشر رجلًا أن يدفعوه عن راحلته إلى الوادي إذا تسنّم العقبة بالليل ، فأخذ عمَّار بن ياسر بخطام راحلته يقودها وحذيفة يسوقها « 2 » ، فبينما هم كذلك إذ سمع حذيفة بوقع أخفاف الإبل وبقعقعة السلاح ، فالتفت فإذا قوم متلثمون ، فقال : إليكم
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف : 2 / 291 ، وفي هامشه كتب ابن حجر العسقلاني : أخرجه أحمد من حديث أبي الطفيل قال : « لما قفل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من غزوة تبوك . . وساق الحديث » وذكر في ذيل الحديث : لمَّا كان بعد ذلك وقع بين عمَّار ورجل منهم شيء ممَّا يكون بين الناس ، فقال : أنشدكم اللَّه كم أصحاب العقبة الذين أرادوا أن يمكروا برسول اللَّه ؟
فقال : ترى أنَّهم أربعة عشر ، فإن كنتَ فيهم فهم خمسة عشر .
ومن هذا الوجه رواه الطبراني والبزار وقال : روي من طرقٍ عن حذيفة ، وهذا أحسنها وأصلحها إسناداً ، ورواه ابن إسحاق في المغازي ، ومن طريقه البيهقي في الدلائل عن الأعمش عن عمرو بن مرَّة عن أبي البختري عن حذيفة بن اليمان - وساق الحديث إلا أنَّه قال : اثني عشر رجلًا فانتهت إلى رسول اللَّه فصرخ في وجههم فولوا مدبرين
( 2 ) وفي بعض الروايات الأخر بالعكس