فقال بعضهم : إنَّ رسول اللَّه يهجر « 1 » استعيدوه . . . « 2 » .
وفي رواية ثالثة : قال عمر : إنَّ النبي صلى الله عليه وآله قد غلبه الوجع ، وعندكم القرآن وحسبنا كتاب اللَّه ، مَنْ لفلانة وفلانة ؟ - يعني مدائن الروم ، إنَّ النبي صلى الله عليه وآله ليس بميّت حتى يفتحها ، ولو مات لانتظرناه كما انتظرت بنو إسرائيل موسى » « 3 » .
فلغطوا واختصموا ، فمنهم من يقول ما قال عمر « 4 » ، ومنهم من يقول : قرِّبُوا يكتب لكم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كتاباً لن تضلُّوا بعده أبداً .
فلما أكثروا اللغط وغمُّوا رسولَ اللَّه قال : قوموا عني « 5 » .
فهذه نماذج ممَّا جرى مع النبي صلى الله عليه وآله من الصحابة ، بل من كبراءهم ، بل من السابقين - عندكم - الأوَّلين من المهاجرين ، كل هذا في أواخر أيَّام حياته ، فكيف بما بعد وفاته من أمور وحوادث نصفح عنها تنزهاً ، وحفاظاً على القارئ المحترم عن الملالة ، وإعادة ذكر ما هو من المسلَّمات في التاريخ والحديث ، ممَّا جرى
هامش
( 1 ) يهجر من الهجر أي الهذيان ، وذلك بسبب شدة المرض ، فيقول ما لا يدرك
( 2 ) صحيح مسلم : 3 / 1259 ، ويظهر منها أنَّ مسلم أكثر تحاشياً عن ذكر ذاك القائل من البخاري حيث حرَّف الرواية هنا فقال : قال بعضهم . .
( 3 ) إمتاع الأسماع للمقريزي : 546
( 4 ) صحيح البخاري : كتاب العلم : 1 / 54
( 5 ) صحيح مسلم : 3 / 1259