ولا يبعد في أن يصل غفرانه سبحانه إلى عباده يوم القيامة عن طريق خِيرة عباده ، فإنّ اللَّه سبحانه قد جعل دعاءهم في الحياة الدنيوية سبباً ، ونصّ بذلك في بعض آياته ، فنرى أنّ أبناء يعقوب لمّا عادوا خاضعين ، رجعوا إلى أبيهم ، وقالوا له :
« قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ »
« 1 » ، فأجابهم يعقوب عليه السلام بقوله :
« سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ »
« 2 » .
ولم يقتصر الأمر على يعقوب فحسب ، بل كان النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ممّن يستجاب دعاؤه أيضاً في حق العصاة ، قال سبحانه :
« وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً »
« 3 » . وهذه الآيات ونظائرها ممّا لم نذكرها ، مثل قوله :
« وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ »
« 4 » ، تدلّ على أنّ مغفرته سبحانه قد تصل إلى عباده بتوسيط واسطة كالأنبياء ، وقد تصل بلا واسطة .
وتتّضح هذه الحقيقة إذا وقفنا على أنّ الدعاء بقول مطلق - وبخاصة دعاء الصالحين - من المؤثرات الواقعة في سلسلة نظام العلة والمعلول ، ولا تنحصر العلة في العلل الواقعة في إطار الحس فإنّ في الكون مؤثرات خارجة عن إحساسنا وحواسنا ، بل قد تكون بعيدة حتى عن تفكيرنا ،
هامش
( 1 ) . يوسف : 97 .
( 2 ) . يوسف : 98 .
( 3 ) . النساء : 64 .
( 4 ) . التوبة : 103 .