القدرة على إنماء ما أودع في بطن الأرض من بذر ومن ثم إنباته والوصول به إلى حد الكمال .
2 . وإذا استعان بإنسان أو عامل طبيعي أو غير طبيعي مع الاعتقاد بأنّه مستقل في وجوده ، أو في فعله عن اللَّه فلا شك أنّ ذاك الاعتقاد يصير شركاً والاستعانة معه عبادة .
فإذا استعان زارع بالعوامل المذكورة وهو يعتقد بأنّها مستقلّة في تأثيرها ، أو أنّها مستقلة في وجودها ، ومادتها كما في فعلها وقدرتها فالاعتقاد شرك والطلب عبادة .
من هذا البيان اتّضح هدف صنفين من الآيات وردا في مسألة الاستعانة :
الصنف الأوّل : يحصر الاستعانة باللَّه فقط ويعتبره الناصر والمعين الوحيد دون سواه .
والصنف الثاني : يدعونا إلى سلسلة من الأُمور المعينة غير اللَّه ويعتبرها ناصرة ومعينة إلى جانب اللَّه .
ولا تعارض ولا خلاف بين الصنفين إذا وقفنا على موقف كلّ منهما فالصنف الحاصر للاستعانة باللَّه سبحانه ناظر إلى أنّ في صحيفة الوجود مؤثراً تاماً ، ومستقلًا واحداً غير معتمد على غيره لا في وجوده ولا في فعله وهو اللَّه سبحانه .
والصنّف المجيز للاستعانة بالغير ناظر إلى أنّ في الكون عوامل
دليل المرشدين إلى الحق اليقين — صفحة 75
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٧٥