ومأجوج وقال على لسانه :
« ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ »
« 1 »
.
كما أنّه سبحانه يأمر المسلمين بنصر من طلب الاستعانة بهم وقال :
« وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ »
« 2 » .
وعندئذ فما هوالعلاج بين هاتين الطائفتين ، فمن جانب يحصر الاستعانة والنصر باللَّه سبحانه ، ومن جانب آخر يأمر بالاستعانة بغيره .
كلّ ذلك يتطلب دراسة حقيقة الاستعانة المختصة باللَّه سبحانه الّتي لا يجوز طلبها من غيره ، وتمييزها عن الاستعانة بغيره سبحانه والّتي تدور عليها رحى الحياة ، وإليك البيان .
إنّ الاستعانة بغير اللَّه يمكن أن تتحقّق بصورتين :
1 . أن نستعين بعامل - سواء كان طبيعياً أم غير طبيعي - مع الاعتقاد بأنّ عمله مستند إلى اللَّه ، بمعنى أنّه قادر على أن يعين العباد ويزيل مشاكلهم بقدرته المكتسبة من اللَّه وإذنه .
وهذا النوع من الاستعانة - في الحقيقة - لا ينفك عن الاستعانة باللَّه ذاته ، لأنّه ينطوي على الاعتراف بأنّه هو الذي منح تلك العوامل ذلك الأثر وأذن به وإن شاء سلبها وجرّدها منه .
فإذا استعان الزارع بعوامل طبيعية كالشمس والماء وحرث الأرض ، فقد استعان باللَّه - في الحقيقة - لأنّه تعالى هو الذي منح هذه العوامل ،
هامش
( 1 ) . الكهف : 95 .
( 2 ) . الأنفال : 72 .