وأمّا المشرك فكان يعتقد بأنّ الشفاعة بيد الآلهة والأرباب المزيّفة ، والشاهد عليه انّ الآيات الماضية نزلت رداً على عقيدة المشركين حيث كانوا يعتقدون بأنّهم مالكون مقام الشفاعة ، ولأجل ذلك يؤكّد على نفي تلك العقيدة في آيات أُخرى ، ويقول :
« لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً »
« 1 » ، وقال :
« وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ »
« 2 » ، وقال :
« وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ » .
« 3 »
كما يرى أنّ مغفرة الذنوب بيد الآلهة ، والشاهد على ذلك وصفه سبحانه نفسه بأنّه
« غافِرِ الذَّنْبِ »
. « 4 » خلاصة القول
إنّ أيَّ خضوع وتذلّل أو سؤال ينبع من الاعتقاد بأنّ المخضوع إله أو ربّ ، وانّ بيده مصير العابد يعد عبادة له ، فلو خضع لأجله سبحانه فهو عبادة للَّهولو خضع لغيره يكون عبادة لغيره ويكون صاحبه مشركاً .
ويقابل ذلك ، القول والفعل والخضوع غير النابع من هذا الاعتقاد .
فخضوع أحد أمام موجود وتكريمه - مبالغاً في ذلك - من دون أن ينبع من الاعتقاد بألوهيته ، ولا ربوبيته ، لا يكون شركاً ولا عبادة لهذا الموجود ، وإن كان من الممكن أن يكون حراماً ، مثل سجود العاشق
هامش
( 1 ) . مريم : 87 .
( 2 ) . سبأ : 23 .
( 3 ) . الزخرف : 86 .
( 4 ) . راجع سورة غافر : 3 .