وما ذكرناه هو الذي نصّ عليه الإمام الباقر عليه السلام حيث قال : « قال اللّه تعالى لنبيّه صلى الله عليه وآله وسلم
« أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ »
، أربع صلوات سمّاهن اللّه وبيّنهن ووقّتهن ، وغسق الليل هو انتصافه ، ثمّ قال تبارك وتعالى :
« وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً »
فهذه الخامسة » . « 1 » وقال الصادق عليه السلام : « منها صلاتان أوّل وقتهما من زوال الشمس إلّا أنّ هذه قبل هذه ، ومنها صلاتان أوّل وقتهما من غروب الشمس إلى انتصاف الليل إلّاأنّ هذه قبل هذه » . « 2 » وقال القرطبي : وقد ذهب قوم إلى أنّ صلاة الظهر يتمادى وقتها من الزوال إلى الغروب ، لأنّ اللّه سبحانه علّق وجوبها على الدلوك وهذا دلوك كلّه ؛ قاله الأوزاعي وأبو حنيفة في تفصيل ، وأشار إليه مالك والشافعي في حالة الضرورة . « 3 » وقال الرازي : إن فسرنا الغسق بظهور أوّل الظلمة - وحكاه عن ابن عبّاس وعطاء والنضر بن شمّيل - كان الغسقُ عبارة عن أوّل المغرب ، وعلى هذا التقدير يكون المذكور في الآية ثلاثة أوقات : وقت الزوال ، ووقت أوّل المغرب ، ووقت الفجر .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين : 3 / 200 ، الحديث 370 .
( 2 ) . نور الثقلين : 3 / 202 ، الحديث 377 .
( 3 ) . الجامع لأحكام القرآن : 1 / 304 .