تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل المرشدين إلى الحق اليقين — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
وعلى أيّ تقدير فالإجابة عنها واضحة ، فإنّ المستحسن عند الشيعة هو اتّخاذ تربة طاهرة طيّبة ليتيقن من طهارتها ، من أيّ أرض أُخذت ، ومن أيّ صقع من أرجاء العالم كانت ، وهي كلّها في ذلك سواء . وليس هذا الالتزام إلّامثل التزام المصلّي بطهارة جسده وملبسه ومصلّاه ، وأمّا سرّ الالتزام في اتّخاذ التربة هو أنّ الثقة بطهارة كلّ أرض يحلّ بها ، ويتّخذها مسجداً ، لا تتأتّى له في كلّ موضع من المواضع التي يرتادها المسلم في حلّه وترحاله ، بل وأنّى له ذلك وهذه الأماكن ترتادها أصناف مختلفة من البشر ، مسلمين كانوا أم غيرهم ، ملتزمين بأُصول الطهارة أم غير ذلك ، وفي ذلك محنة كبيرة تواجه المسلم في صلاته لا يجد مناصاً من أن يتخذ لنفسه تربة طاهرة يطمئنّ بها وبطهارتها ، يسجد عليها لدى صلاته حذراً من السجدة على الرجاسة والنجاسة ، والأوساخ التي لا يتقرّب بها إلى اللَّه قط ولا تجوّز السنّة السجود عليها ولا يقبله العقل السليم ، خصوصاً بعد ورود التأكيد التام البالغ في طهارة أعضاء المصلّي ولباسه والنهي عن الصلاة في مواطن منها : المزبلة ، والمجزرة ، وقارعة الطريق ، والحمام ، ومواطن الإبل ، بل والأمر بتطهير المساجد وتطييبها « 1 » . وهذه القاعدة كانت ثابتة عند السلف الصالح وإن غفل التاريخ عن نقلها ، فقد روي : أنّ التابعي الفقيه مسروق بن الأجدع ( المتوفّى عام 62 ه )
هامش
( 1 ) . سيرتنا وسنّتنا : 158 - 159 .