تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل المرشدين إلى الحق اليقين — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
السجود سر الصعود والعروج من التراب إلى ربّ الأرباب « 1 » . وقال العلّامة الأميني : نحن نتّخذ من تربة كربلاء قطعاً لمعاً ، وأقراصاً نسجد عليها كما كان فقيه السلف مسروق بن الأجدع يحمل معه لبنة من تربة المدينة المنوّرة يسجد عليها ، والرجل تلميذ الخلافة الراشدة ، فقيه المدينة ، ومعلّم السنّة بها ، وحاشاه من البدعة . فليس في ذلك أيّ حزازة وتعسّف أو شيء يضاد نداء القرآن الكريم أو يخالف سنّة اللَّه وسنّة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم أو خروج من حكم العقل والاعتبار . وليس اتّخاذ تربة كربلاء مسجداً لدى الشيعة من الفرض المحتّم ، ولا من واجب الشرع والدين ، ولا ممّا ألزمه المذهب ، ولا يفرق أيّ أحد منهم منذ أوّل يومها بينها وبين غيرها من تراب جميع الأرض في جواز السجود عليها خلاف ما يزعمه الجاهل بهم وبآرائهم ، وإن هو عندهم إلّااستحسان عقلي ليس إلّا ، واختيار لما هو الأولى بالسجود لدى العقل والمنطق والاعتبار فحسب كما سمعت ، وكثير من رجال المذهب يتّخذون معهم في أسفارهم غير تربة كربلاء ممّا يصحّ السجود عليه كحصير طاهر نظيف يوثق بطهارته أو خمرة مثله ويسجدون عليه في صلواتهم « 2 » . هذا إلمام إجمالي بهذه المسألة الفقهية والتفصيل موكول إلى محلّه ، وقد أغنانا عن ذلك ما سطّره أعلام العصر وأكابره ، وأخص بالذكر منهم :
هامش
( 1 ) . الأرض والتربة الحسينية : 24 . ( 2 ) . سيرتنا وسنّتنا : 166 - 167 ، طبعة النجف الأشرف .