كان يصحب في أسفاره لبنة من المدينة يسجد عليها . كما أخرجه بن أبي شيبة في كتابه « المصنّف » ، باب من كان حمل في السفينة شيئاً يسجد عليه .
فأخرج بإسنادين أنّ مسروقاً كان إذا سافر حمل معه في السفينة لبنة يسجد بها « 1 » .
إلى هنا تبيّن أنّ التزام الشيعة باتّخاذ التربة مسجداً ليس إلّالتسهيل الأمر للمصلّي في سفره وحضره خوفاً من أن لا يجد أرضاً طاهرةً أو حصيراً طاهراً فيصعب الأمر عليه ، وهذا كادّخار المسلم تربة طاهرة لغاية التيمّم عليها .
وأمّا السرّ في التزام الشيعة استحباباً بالسجود على التربة الحسينية فإنّ من الأغراض العالية والمقاصد السامية منها ، أن يتذكّر المصلّي حين يضع جبهته على تلك التربة ، تضحية ذلك الإمام بنفسه وأهل بيته والصفوة من أصحابه في سبيل العقيدة والمبدأ ومقارعة الجور والفساد .
ولمّا كان السجود أعظم أركان الصلاة ، وفي الحديث : « أقرب ما يكون العبد إلى ربّه حال سجوده » فيناسب أن يتذكّر بوضع جبهته على تلك التربة الزاكية ، أُولئك الذين جعلوا أجسامهم ضحايا للحقّ ، وارتفعت أرواحهم إلى الملأ الأعلى ، ليخشع ويخضع ويتلازم الوضع والرفع ، وتحتقر هذه الدنيا الزائفة ، وزخارفها الزائلة ، ولعلّ هذا هو المقصود من أنّ السجود عليها يخرق الحجب السبع كما في الخبر ، فيكون حينئذ في
هامش
( 1 ) . المصنف : 2 / 172 ، دار الفكر - 1409 ه .