فرض الأذان ، وأنّ منشئ الجميع واحد ، ولم يشارك في تشريعه أيّ ابن أُنثى ، لا في اليقظة ولا في المنام . ففي جميع فصوله من التكبير إلى التهليل مسحة إلهية ، وعذوبة وإخلاص ، وسموّ المعنى وفخامته ، تثير شعور الإنسان إلى مفاهيم أرقى ، وأعلى وأنبل ممّا في عقول الناس . ولو حاولت يد التشريع الانساني أن تضيف فصلًا إلى فصوله أو تقحم جملة في جُمله لأصبح المضاف كالحصى بين الدرر والدراري .
والفصل الأول من فصوله يشهد على أنّه سبحانه أكبر من كل شيء وبالتالي : أقدر وأعظم ، وأنّ غيره من الموجودات وإن بلغ من العظمة ما بلغ ، ضئيل وصغير عنده خاضع لمشيئته .
والفصل الثاني يشهد على أنّه سبحانه هو الإله في صفحة الوجود وأنّ ما سواه سراب ما أنزل اللَّه به من سلطان .
وثالث الفصول ، يشهد على أنّ محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم رسوله ، الذي بعثه لإبلاغ رسالاته وإنجاز دعوته .
ففي نهاية ذلك الفصل يتبدّل إعلانه من الشهادة ، إلى الدعوة إلى الصلاة التي فرضها والتي بها يتّصل الإنسان بعالم الغيب ، وفيها يمتزج خشوعه ، بعظمة الخالق ، ثمّ الدعوة إلى الفلاح والنجاح ، وخير العمل « 1 » التي تنطوي عليها الصلاة .
وفي نهاية الدعوة إلى الفلاح وخير العمل ، يعود ويذكر الحقيقة
هامش
( 1 ) . سيأتي أنّه من فصول الأذان أُسقط منها لغاية خاصة .