تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل المرشدين إلى الحق اليقين — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
من جهة ، وإظهارَ العقيدة والعمل وفقَ تلك العقيدة وظيفةٌ دينيّةٌ من جانبٍ آخر ، ولكن إذا جرَّ إظهارُ العقيدةِ إلى الخطر على النّفس والمال ، والعرض ، وتعارضت هاتان الوظيفتان عَمليّاً ، حكم العقلُ السليمُ بأن يُقدّم الإنسانُ الوظيفةَ الأهمّ على المهمّ . والتقية - في الحقيقة - سلاحُ الضُّعفاء في مقابل الأقوياء القُساة ، ومن الجَليّ أنّه إذا لم يكن خطرٌ ولا تهديدٌ لم يكتم الإنسانُ عقيدَتَه ، كما لم يَعَمل على خلافِ معتقَده . ينصُّ القرآنُ الكريمُ في شأن عَمّارِ بن ياسر على عدم البأس عمّن يَقعُ في أيدي الكفّار ، ويُظهرُ كلمة الكفر على لِسانِه للخلاص والنجاة ، وقلبُه عامرٌ بالإيمان مشحونٌ بالاعتقاد الصحيح :
« مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ »
« 1 »
.
وَيقولُ في آية أُخرى :
« لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ »
« 2 »
.
إنّ المفَسّرِين المسلمين يَتّفقون - عند ذِكرِ وتفسيرِ هاتين الآيَتين - على أنّ أصل « التَقيّة » أصلٌ مشروع .
هامش
( 1 ) . النحل : 106 . ( 2 ) . آل عمران : 28 .