ومن طالَعَ - ولو على عَجَل - ما جاء في التفسير والفقه الإسلاميّ في هذا المجال عَرفَ بوضوحٍ أنّ أصلَ « التقيّة » من الأُصول الإسلاميّة ، ولا يمكن تجاهلُ الآيتين المذكورَتين أعلاه ، ولا عَمَل مؤمنِ آل فرعَون في كتمان إيمانِه « 1 » ، وإنكار « التقيّة » بالمرَّة .
والجَدير بالذّكر أنّ آياتِ « التقيّة » وإن وَرَدَت في مجال التَقيّة من الكافر إلّاأنّ الملاكَ ( وهو حِفظ نفسِ المسلم ومالهِ وعرضهِ في الظروف الحسّاسة والخطيرة ) لا يختصُّ بالكفار ، فَلَو استوجَبَ إظهار الشخص لعقيدته ، أو العَمَل وفقها عندَ المسلمين ، خوفَ ذلك الشخص على نفسهِ أو مالهِ أو عرضهِ أي احتَملَ بقوة تعرّضها للخَطَر من جانبِ المسلمين ، جرى في المقام حكمُ « التقيّة » ، أي جاز له التقيّة من المسلمين كما جاز له التقيّة من الكفّار ، وذلِكَ لوحدة العلّة والمِلاك ، وتحقّق الأمر الموجب للتقيّة .
وهذا هو ما صَرَّحَ الآخرون به أيضاً فهذا هو الفخر الرازي يقول : إنّ مذهب الشافعي رضي الله عنه انّ الحالةَ بَين المسلمين إذا شاكَلتْ الحالةَ بَين المسلمِين والمشركين حَلَّتْ التقيّةُ محاماةً على النفسِ .
وقال : التقيّةُ جائزةٌ لصونِ النَّفسِ ، وهل هي جائزةٌ لصونِ المال ؟
يُحتَمل أنْ يُحْكَمَ فيها بالجواز لقولهِ صلى الله عليه وآله وسلم : « حُرْمَةُ مالِ المُسْلِمِ كَحُرمةِ دَمِهِ »
هامش
( 1 ) . لاحظ غافر : 28 .