4 . تقسيم البدعة إلى حسنة وسيئة
إذا كانت البدعة بمعنى التدخل في أمر الشرع بزيادة أو نقيصة في مجالي العقيدة والشريعة من غير فرق بين العبادات والمعاملات والإيقاعات والسياسات ، فليس لها إلّاقسم واحد ( وهو قسم السيئة ) لا يُثنّى ولا يتكثّر ولكن ربّما يقسم البدعة إلى حسنة وسيئة .
لقد جاء هذا التقسيم في كلمات الإمام الشافعي وابن حزم والغزالي والدهلوي وابن أثير ، والأصل في ذلك قول الخليفة عمر بن الخطاب وقد ظهر على لسانه في السنة الرابعة عشر من الهجرة بعدما جمع الناس للصلاة بإمامة أُبي بن كعب في شهر رمضان ، وصف إقامة نوافل شهر رمضان جماعة بقوله : ( نِعمَ البدعة هذه ) .
أقول : إنّ إقامة صلاة التراويح جماعة لا يخلو من صورتين :
الأُولى : إذا كان لها أصل في الكتاب والسنّة ، فعندئد يكون عمل الخليفة إحياء لسنّة متروكة سواء أراد إقامتها جماعة أو جمعهم على قارئ واحد ، فلا يصحّ قوله : « نِعمَ البدعة هذه » إذ ليس عمله تدخّلًا في الشريعة .
الثانية : إذا لم يكن هناك أصل في المصدرين الرئيسيين ، لا لإقامتها جماعة أو لجمعهم على قارئ واحد ، وإنّما كره الخليفة تفرّق الناس ، ولأجل ذلك أمرهم بإقامتها جماعة ، أو بقارئ واحد ، وعندئذ تكون هذه بدعة قبيحة محرّمة .