أن يكون للإمام الغائب في كلّ يوم وليلة تصرّفاً من هذا النمط من التصرفات .
ويؤيد ذلك ما دلّت عليه الروايات من أنّه يحضر الموسم في أشهر الحج ، ويحجّ ويصاحب الناس ، ويحضر المجالس ، كما دلّت على أنّه يغيث المضطرين ، ويعود المرضى ، وربّما يتكفّل - بنفسه الشريفة - قضاء حوائجهم ، وإن كان الناس لا يعرفونه .
وثانياً : المسلّم هو عدم إمكان وصول عموم الناس إليه في غيبته ، وأمّا عدم وصول الخواص إليه ، فليس بأمر مسلّم ، بل الذي دلّت عليه الروايات خلافه ، فالصلحاء من الأُمّة ، الذين يستدرّ بهم الغمام ، لهم التشرّف بلقائه ، والاستفادة من نور وجوده ، وبالتالي تستفيد الأُمّة بواسطتهم .
وثالثاً : تثبت المحاسبات العقلية والتجارب الاجتماعية بوضوح أنّ الاعتقاد بوجود قائد حي له أثر عميق في حفظ النظام وبقاء الرسالة ، إن كان الوصول إلى هذا القائد سهلًا أو صعباً . على أيّة حال فإنّ للاعتقاد بوجود قائد له فوائد . ولكن لا جدال بالنسبة لوجود القائد في داخل المجتمع ويتحمّل عبء القيادة بصورةٍ مباشرة ، والمهم أن يكون القائد لأسباب بعيداً عن المجتمع ، ولكن هذا المجتمع يعتقد ويؤمن بحياة القائد وعودته مرة أُخرى ، في هذه الحالة فإن الاعتقاد بوجود مثل هذا القائد له أثر عظيم نشير فيما يلي إليه :
في التاريخ شعوب وأُمم كانت لها انتفاضات وثورات ، وهناك أمثلة
دليل المرشدين إلى الحق اليقين — صفحة 265
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٦٥