8 . الآثار البنّاءة لوجود الإمام المنتظر عليه السلام
إنّ البراهينَ الكلاميَّة ترى أنّ وجودَ الإمام المعصوم في المجتمع ، وحضورَه بين الناس لُطفٌ من ألطاف اللَّه الكبرى لكونه سبباً لِهداية الناس .
ومِنَ البديهيّ أنّ النّاسَ إذا رَحَّبوا بهذا المظهر البارِزِ مِن مظاهر اللُطفِ الإلهيّ واستقبلوه ، والتفّوا حولَه ، انتفَعوا بآثار وجوده المباركة .
وإلّا حُرِموا من الاستفادة الكامِلَة والانتفاع التامّ من نعمة وجوده الشريف .
وفي هذه الحالة لا يكونُ السبب في هذا الحِرمان إلّاالناس أنفسُهم ، لا اللَّه ولا الإمام . « 1 » ومع ذلك فإنّ لوجوده ( صلوات اللَّه عليه ) أثاراً بنّاءة نشير إلى بعض الجوانب :
أوّلًا : إنّ الغيبة لا تلازم عدم التصرف في الأُمور ، وعدم الاستفادة من وجوده ، فهذا مصاحب موسى كان ولياً ، لجأ إليه ، أكبر أنبياء اللَّه في عصره ، فقد خرق السفينة التي يمتلكها المستضعفون ، ليصونها من غصب الملك ، ولم يعلم أصحاب السفينة بتصرفه ، وإلّا لصدّوه عن الخرق ، جهلًا منهم بغاية عمله ؛ كما أنّه بنى الجدار ، ليصون كنز اليتيمين ، فأي مانع ، حينئذٍ من
هامش
( 1 ) . وقد أشار المحقّق نصيرُ الدين الطوسيّ إلى هذه الحقيقة في كتابه « تجريد الاعتقاد » ( مبحث الإمامة ) حيث قال : وجودُهُ ( أي الامام ) لُطفٌ ، وتصرُّفُهُ لُطفٌ آخرَ ، وغيبته مِنّا .