إنّ الإذعان بهذا العُمُر الطَويل جداً ، مع أخذ القُدرة الإلهيّة المطلقة بعين الاعتبار ليس أمراً مشكلًا .
وفي الحقيقة إنّ الذين يَعتَبرون طولَ عُمُر الإمام المهَديّ عليه السلام مشكلةً في طريق الإيمان بوجوده ، ومانعاً من القول بولادته ، يَغْفَلُون عن قدرة اللَّه اللّامتناهية فهم كمن قالَ عنهم سبحانه :
« وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ »
« 1 »
.
هذا مضافاً إلى أنّ في الأُمَم السالِفة معمَّرين كثيرين عاشوا طويلًا ذكرهم القرآن الكريم .
فقد ذكَر أن نوحاً عاشَ في قومه ألفَ سنة إلّاخمسين عاماً . « 2 » كما أنّ العِلم البشريّ الحديث يسعى في عَصرِنا إلى أنْ يُحِلّ مشكلة طولِ العُمُرِ ، بالأساليبِ العلميّة ، والصِّحية .
وهذا يُفيد أنَّ الإنسان يمكن - في نظر العُلَماء - أن يَعيشَ طويلًا بعد رَفْع الموانِعِ الّتي تحول دونَ العُمُر الطويل .
إنّ اللَّهَ قادرٌ على إطالة عُمُر من يُريد إلى يوم القيامة إذا شاء ، أليسَ هو القائل بأنّ يونس لو لم يكن من المسبّحين لَلَبِث في بَطن الحوتِ إلى يَومِ الدِّين « 3 » . ألا يَستَطيع هذا الإلهُ الخالقُ القادر أن يُطيلَ عُمُرَ حُجَّته البالِغَة ،
هامش
( 1 ) . الأنعام : 91 .
( 2 ) . لاحظ العنكبوت : 14 .
( 3 ) . لاحظ سورة الصافات : 143 - 144 .