كثيرة تدلّ على أنّ القائد عندما يكون على قيد الحياة حتى وإن لم يتسلم القيادة ، ولكنّ التشكيلات والتنظيمات تبقى ظاهرة ، ولكن ما أن يودع الحياة حتى تتفرق التنظيمات وتتشتّت وتصيبها الفوضى . وأفضل مثال على أنّ وجود القائد هو حافظ الرسالة وسبب لتنظيم الأتباع ، قصة معركة أُحد ، حيث ارتفع أثناء المعركة نداءٌ ، إمّا عن خطأ أو لغرضٍ : ( ألا قد قُتل محمد ) ، ارتفع هذا النداء في وقت كان المسلمون مشغولين بمواجهة عدوان المهاجمين ، وعندما انتشر النبأ بين المسلمين بأنّ القائد قد مات حتى تشتّت النظام لدرجة بحيث فرَّ كلُّ واحد إلى جهة ، تاركين المعركة ، حتى أنّ البعض فكّر في الالتحاق بالأعداء .
وعندما كُذّب نبأ مقتل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وأيقن المسلمون بسلامة قائدهم ، ورأى بعضهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنفسهم ، اجتمع أفراد الجيش المشتت مرة أُخرى خارجين من نقاط مختلفة من جبل أحد والتفوا حول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وبدأوا القتال والدفاع .
ذكر القرآن الكريم هذه الحقيقة بهذه الصورة :
« وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ »
« 1 »
.
في ميادين القتال يتركز جهد مجموعة من الجنود المضحّين على
هامش
( 1 ) . آل عمران : 144 .