بقاء العلم خفّاقاً أمام هجمات الأعداء ، بينما يسعى جنود العدو دائماً إلى إسقاط علم الطرف الآخر ، لأنّ بقاء العلم يبعث الأمل في قلوب الجنود ويحثّهم على بذل مساعيهم .
وكذلك أنّ وجود قائد الجيش في مقر القيادة ، حتى ولو كان ساكتاً ساكناً ، فإنّه يجعل الدم يجري في عروق الجنود ويدفعهم لبذل جهود أكثر بأنّ ( قائدنا حي ورايتنا خفاقة ) ، ولكن عندما ينتشر نبأ مقتل القائد بين أفراد الجيش فإنّ هذا الجيش وإن كان عظيماً فإنّه يتلاشى مرةً واحدة ، وكأنّ الروح قد فارقت أجسادهم .
إنّ رئيس جمعية أو بلد ، ما دام على قيد الحياة ، إن كان في سفرٍ أو طريح الفراش ، فإنّه سببٌ للحياة والحركة والنظام والهدوء . ولكن سماع نبأ وفاته يبعث على اليأس والقنوط بالنسبة للجميع .
والشيعة ، طبقاً لعقيدتهم بوجود الإمام ( عج ) حياً ، رغم انهم لا يرونه بينهم ، لا يرون أنفسهم وحيدين ( تأمّلوا ذلك جيداً ) ، إنّهم دائماً ينتظرون عودة هذا العزيز المسافر - الّذي ترف له قوافل القلوب - إنّ انتظاره المؤثر والمفيد يُعطي كل يوم أملًا بظهورِه .
إنّ الأثر النفسي لمثل فكرة إحياء الأمل في القلوب ودفع الناس لإعداد أنفسهم لتلك الثورة الكبرى ، مفهوم ويمكن إداركه .
ولكن إذا لم يكن لهذا القائد وجود مطلقاً ، وكان الناسُ ينتظرون ولادته في المستقبل ، فإن الوضع - عندذاك - يفرق كثيراً عن السابق .
دليل المرشدين إلى الحق اليقين — صفحة 267
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٦٧