هذا مضافاً إلى أنّ فريقاً من الأبرار والطيّبين الأتقياء الذين كانوا يَتمتّعون باللياقة والأهليّة للتشرّف بِلقاءِ الإمام المهديّ قد رأوه وَالتَقَوْا به واستفادوا مِن إرشاداته ، وعُلُومِه ، واسْتفادَ الآخرون من هذا الطريق ، من آثارهِ المباركة وبركات وجوده الشريف .
5 . غيبة بعض الأنبياء عليهم السلام في الأُمم السابقة
إنّ علّة غَيبة الإمام المَهديّ عَجّل اللَّه فرجَه الشريفُ هي من الأسرار الإلهيّة التي لا نستطِيع الوقوف على حقيقتها وكنهها ، كما أنّ لهذه الغَيبة المؤقتة نظائر في حياة أولياء اللَّه السابقين والُّامم السابقة .
فقد غابَ النبيُّ موسى الكليمُ عليه السلام عن أُمّته أربعين يوماً ، وقضى كلَّ هذه المدة في الميقات « 1 » .
وغاب السيدُ المسيح عليه السلام بمشيئة اللَّه عن أنظار أُمّته ، فلم يقدر أعداؤُه على قَتْله ، والقضاء عليه « 2 » .
وغاب النبيُّ يونس عليه السلام عن قومه مدّةً من الزَمان « 3 » .
إذن فليست غيبةُ الإمام المهَدي عليه السلام عن أنظار الناس بدعاً من الأَمر كما لا يصحّ أن تَقَعَ هذه الغَيبة مهما طالت ذريعةً لإنكار أصل وجودِ المهَديّ عليه السلام .
هامش
( 1 ) . لاحظ الأعراف : 142 .
( 2 ) . لاحظ النساء : 158 .
( 3 ) . لاحظ الصافات : 140 .