إنّ هذا الوليّ الإلهيَّ كانَ بِحَيْث لم يعرفُه مصاحِبهُ ومرافِقُه النبيُّ موسى وإنّما صاحَبَه ورافقه بتعليمٍ وأَمرٍ من اللَّه ، واستفاد من عِلمه خلال مرافَقَته إيّاه كما يقول تعالى :
« فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً * قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً »
« 1 »
.
ثم إنّ القرآنَ الكريم يُقَدّم شرحاً مفصّلًا عمّا فَعَله هذا الوليُّ الإلهيّ من أعمال مفيدة ، ذلك الذي لم يكن أحدٌ حتى النبي موسى عليه السلام يَعرفهُ ، ولكن كانوا يَستفيدون من آثار وجوده المبارك ومن أفعاله المفيدة « 2 » .
إنَّ الإمامَ المهديّ عَجَّل اللَّه فَرَجَه الشَّريفَ على غرارِ مرافق موسى عليه السلام ، وليٌّ غيرُ معروف للنّاس مع أنّه في نفس الوقت منشأ لآثار طيبة للأُمّة . أي لا يعرفهُ أحَدٌ منهم مع أنّهم يَستَفيدون مِن بركات وجودهِ الشريف . وبهذا لا تكونُ غيبةُ الإمام المهَديّ عجّل اللَّه فرجَه الشريفَ بمعنى الانفصال عن المجتمع ، بل هو - كما جاءَ في روايات المعصومين عليهم السلام - كذلك مثل « الشمس خَلفَ السحاب لا تُرى عينُها ، ولكنها تبعَث الدفءَ والنورَ إلى الأرض وساكِنِيها » « 3 » .
هامش
( 1 ) . الكهف : 65 - 66 .
( 2 ) . راجع سورة الكهف ، الآيات 71 - 82 .
( 3 ) . كمال الدين ، للشيخ الصدوق : 485 ، الباب 45 ، الحديث 4 .