النبوة والوحي بوشائج معنوية خاصة على وجه يصحّ مع ملاحظتها ، عدّهم أهلًا لذلك البيت ، وتلك الوشائج عبارة عن النزاهة في الروح والفكر ، ولا يشمل كلّ من يرتبط ببيت النبوة عن طريق السبب أو النسب فحسب ، وفي الوقت نفسه يفتقد الأواصر المعنوية الخاصة ، ولقد تفطّن العلّامة الزمخشري صاحب التفسير لهذه النكتة ، فهو يقول في تفسير قوله تعالى :
« قالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ »
« 1 »
،
لأنّها ( زوجة إبراهيم ) كانت في بيت الآيات ومهبط المعجزات والأُمور الخارقة للعادات ، فكان عليها أن تتوقّر ولا يزدهيها ما يزدهي سائر النساء الناشئات في غير بيوت النبوة ، وان تسبح اللَّه وتمجّده مكان التعجب ، وإلى ذلك أشارت الملائكة في قولها :
« رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ »
أرادوا انّ هذه وأمثالها ممّا يكرمكم به رب العزة ، ويخصّكم بالأنعام به يا أهل بيت النبوة . « 2 » وعلى ذلك لا يصح تفسير الآية بكل المنتسبين عن طريق الأواصر الجسمانية لبيت خاص حتى بيت فاطمة ، إلّاأن تكون هناك الوشائج المشار إليها ، ولقد ضلّ من فسّر البيت بالبيت المبني من حجر ومدر مع أنّ المراد غيره .
ولقد جرى بين قتادة ذلك المفسّر المعروف وبين أبي جعفر محمد
هامش
( 1 ) . هود : 73 .
( 2 ) . الكشاف : 2 / 107 .