ولا بد من إمعان النظر في تعيين المراد بعد قابلية اللفظ لشمول كلتا الطائفتين ، فنقول : إنّ هناك قرائن تدلّ بوضوح على أنّ المراد من هذه الكلمة جماعة خاصة منتمين إلى البيت النبوي بوشائج خاصة لا كلّ المنتمين إليه ، وإليك تلك القرائن :
القرينة الأُولى : اللام في « أهل البيت » للعهد
لا شك أنّ اللام قد تطلق ويراد منها الجنس المدخول ، كقوله سبحانه :
« إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ »
. « 1 » وقد يطلق ويراد منها استغراق أفراده ، كقوله سبحانه :
« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ »
. « 2 » وثالثة تستعمل في العهد باعتبار معهودية مدخولها بين المتكلّم والمخاطب .
ولا يمكن حمل اللام في « البيت » على الجنس أو الاستغراق ، لأنّ الأوّل إنّما يناسب إذا أراد المتكلم بيان الحكم المتعلّق بالطبيعة كما يعلم من تمثيلهم لذلك بقوله تعالى :
« إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً »
« 3 » ، ومن المعلوم أنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت ، كما لا يصح أن يحمل على العموم ، أي : جميع البيوت في العالم ، أو بيوت النبي ، وإلّا
هامش
( 1 ) . العصر : 2 .
( 2 ) . التوبة : 73 .
( 3 ) . المعارج : 19 .