تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل المرشدين إلى الحق اليقين — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
لناسب الإتيان بصيغة الجمع فيقول : أهل البيوت ، كما أتى به عندما كان في صدد إفادة ذلك ، وقال في صدر الآية :
« وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ »
. فتعيّن أن يكون المراد هو الثالث ، أيالبيت المعهود ، فالآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص ، معهود بين المتكلم والمخاطب ، وحينئذ يقع الكلام في تعيين هذا البيت المعهود ، فما هو هذا البيت ؟ هل هو بيت أزواجه ، أو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين عليهم السلام ؟ لا سبيل إلى الأوّل ، لأنّه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه ، بل تسكن كلّ واحدة في بيت خاص ، ولو أُريد واحد من بيوتهن لاختصّت الآية بواحدة منهن ، وهذا ما اتّفقت الأُمّة على خلافه . أضف إلى ذلك : أنّه على هذا يخرج بيت فاطمة مع أنّ الروايات ناطقة بشمولها ، وانّما الكلام في شمولها لأزواج النبي كما سيوافيك بيانه . هذا كلّه على تسليم أنّ المراد من البيت هو البيت المبنيّ من الأحجار والآجر والأخشاب ، فقد عرفت أنّ المتعيّن حمله على بيت خاص معهود ولا يصح إلّاحمله على بيت فاطمة ، إذ ليس هناك بيت خاص صالح لحمل الآية عليه . وأمّا لو قلنا بأنّ البيت قد يطلق ويراد منه تارة هذا النسق ، كما في قوله تعالى :
« وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى »
، وأُخرى غير هذا النمط من البيت ، مثل قول القائل : « بيت النبوة » و « بيت الوحي » تشبيهاً لهما على المحسوس ، فلا محيص أن يراد منه المنتمون إلى