4 - من كان طاهراً في بداية عمره وظالماً في آخره .
عند ذلك يجب أن نقف على أنّ إبراهيم عليه السلام ، الذي سأل الإمامة لبعض ذريته ، أيّ قسم أراد منها ؟
حاش إبراهيم أن يسأل الإمامة للقسم الأول ، والرابع من ذرّيته ، لوضوح أنّ الغارق في الظلم من بداية عمره إلى آخره ، أو المتصف به أيام تصديه للإمامة لا يصلح لأن يؤتمن عليها .
فبقي القسمان الآخران : الثاني والثالث ، وقد نصّ سبحانه على أنّه لا ينال عهده الظالم ، والظالم في هذه العبارة لا ينطبق إلّاعلى القسم الثالث ، أعني : من كان ظالماً في بداية عمره ، وكان تائباً حين التصدي .
فإذا خرج هذا القسم ، بقي القسم الثاني ، وهو من كان نقي الصحيفة طيلة عمره ، لم ير منه - لا قبل التصدي ولا بعده - أيّ انحرافٍ عن جادّة الحق ، ومجاوزةٍ للصراط السوي .
2 . الأعلمية
يجب أن يكون الإمام أعلم الناس بالقرآن والسنّة والمعارف والأحكام على أن تنيخ الأُمّة ركائبها على بابه دون أن يرجع الإمام إليهم ، ودليله واضح لما عرفت من أنّ منصب الإمامة ليس منصباًعرفياً كسائر المناصب الدنيوية ، بل هي رئاسة عامة لتدبير أُمور الناس في الدين والدنيا ، وهو يلازم أن يكون الإمام أعلم الناس بما يرجعون الناس فيه إليه .