بعد رحيله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو لا يتحقّق إلّابأن يكون الإمام متمتعاً بما يتمتع به النبي الأكرم من الكفاءات والمؤهّلات ، فيكون عارفاً بالكتاب والسنّة على وفق الواقع ، وعالماً بحكم الموضوعات المستجدة عرفاناً واقعياً ، وذابّاً عن الدين شبهات المشككين ، ومن المعلوم أنّ هذه الوظيفة تستدعي كون الإمام مصوناً من الخطأ . فما دلّ على أنّ النبيّ يجب أن يكون مصوناً في مقام إبلاغ الرسالة ، قائم في المقام بنفسه ، فإنّ الإمام يقوم بنفس تلك الوظيفة ، وإن لم يكن رسولًا ولا طرفاً للوحي ، ولكنه يكون عيبةً لعلمه ، وحاملًا لشرعه وأحكامه ، فإذا لم نجوّز الخطأ على النبي في مقام الإبلاغ ، فليكن الأمر كذلك في مقام القيام بتلك الوظيفة بلا منصب الرسالة والنبوة .
عصمة الإمام في القرآن الكريم
إنّ آية الابتلاء تدلّ بوضوح على أنّ الإمامة لا ينالها الظالمون ، قال سبحانه :
« وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ »
« 1 »
.
والمراد من الإمامة الّتي وهبها سبحانه لإبراهيم وذريته غير النبوة ، وذلك لأنّه سبحانه خاطبه وبشّره بالإمامة وقد كان نبياً ، فيدلّ ذلك على أنّ الإمامة الّتي بُشّر بها إبراهيم هي غير النبوة .
هامش
( 1 ) . البقرة : 124 .