ولمّا طلبها إبراهيم لذريته استجاب سبحانه دعوته لكنّه استثنى الظالمين ، والمراد من غير الظالمين هو مَن لم يتلبس بالظلم طيلة عمره .
ويدلّ على ذلك أمران :
الأوّل : إنّ الهدف الأسمى من تنصيب كل إنسان للإمامة ، تجسيد الشريعة الإلهية في المجتمع ، فإذا كان القائد رجلًا مثالياً نقي الثوب ، مشرق الصحيفة لم ير منه عصيان ولا زَلّة ، يتحقّق الهدف من نصبه في ذلك المقام .
وأمّا إذا كان في فترة من عمره مقترفاً للمعاصي ، ماجناً ، مجترحاً للسيئات ، فيكون غرضاً لسهام الناقدين ، ومن البعيد أن ينفذ قوله ، وتقبل قيادته بسهولة ، بل ينادى عليه إنّه كان بالأمس يقترف الذنوب ، وأصبح اليوم آمراً بالحق ومميتاً للباطل ! !
ولأجل تحقّق الهدف يحكم العقل بلزوم نقاوة الإمام عن كلّ رذيلة ومعصية في جميع فترات عمره ، وأنّ الإنابة لو كانت ناجعة في حياته الفردية فليست كذلك في حياته الاجتماعية ، فلن تخضع له الأعناق ، وتميل إليه القلوب .
الثاني : إنّ الناس بالنسبة إلى الظلم على أقسام أربعة :
1 - من كان طيلة عمره ظالماً .
2 - من كان طاهراً ونقياً في جميع فترات عمره .
3 - من كان ظالماً في بداية عمره ، وتائباً في آخره .
دليل المرشدين إلى الحق اليقين — صفحة 209
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٠٩