ولذاكيف يمكن أن يتأخّر جمعه إلى زمن أبي بكر ؟ !
والنتيجة : أنّ انتساب جمع القرآن الكريم إلى زمن الخلفاء أمرٌ وهمي ومخالف للكتاب والسُّنة والعقل ، ولا يمكن نسبُ جمع القرآن إلى أبي بكر .
وإنّ جمع عثمان للقرآن في زمنه فهو بمعنى انّه جمع المسلمين على قراءة واحدة ، وقد أقرّ كبار علماء أهل السُّنة بهذه الحقيقة ، منهم : حارث المحاسبي إذ يقول : المشهور أنّ عثمان جمع القرآن ، ولكن هذا ليس صحيحاً ، وإنما جمع عثمانُ الناسَ على قراءةٍ واحدة ، لأنّه كانت هناك قراءات أُخرى شائعة .
أمّا أنّه يُقال : إنّ علياً عليه السلام جمع القرآن بعد ارتحال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فهذا يعني انّه كتب القرآن طبقاً لشأن النزول ، وقدّم المنسوخ على الناسخ ، وهذا ما يقررُهُ العلّامة المجلسي في « بحار الأنوار » ، وصاحبُ كتاب « تاريخ القرآن » .
وإذا كان الأمرُ غير ذلك في جمع القرآن فهل كان باستطاعة الإمام علي عليه السلام أن يجمع القرآن في عدّة أيام ؟
دليل المرشدين إلى الحق اليقين — صفحة 180
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٨٠