12 . إن حديث الثقلين دليلٌ على جمع القرآن في زمن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، وإذا أضفنا هذا الحديث إلى ما ذكرنا ، فلن يبق هناك شكٌّ في أنّ القرآن جُمع في عهد البني صلى الله عليه وآله وسلم ، حيث قال صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب اللَّه وعترتي ، ما أن تمسكتم بهما لن تضلّوا أبداً ، وإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض » « 1 » .
إنّ هذا الحديث يثبت بوضوح بأنّ القرآن كان قد جمع في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وأمّا القول بأنّه كان محفوظاً في الصدور فإنّه حديث غير صحيح ، وإذا لم يكن هذا الحديث دالًا على الكتابة المنظمة للقرآن في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فإنّه على الأقل يدلُّ على أنّ سور القرآن ومكان الآيات كان منظّماً في زمن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، حتى ولو كان غير مكتوبٍ على الورق .
أحاديث جمع القرآن بعد رحيل النبي صلى الله عليه وآله وسلم تُعارضُ نصَّ القرآن
هنا يبقى سؤال وهو : إذا كان حقاً أنّ القرآن قد جُمع في عهد الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، إذن كيف تقول روايات إن القرآن جمع في عهد الخلفاء ؟
الجواب : إن الروايات الّتي تذكر أنّ القرآن جمع بعد ارتحال النبي صلى الله عليه وآله وسلم تعارض القرآن نفسه ، لأنّ الكثير من آيات القرآن تدلّ على أنّ السور كانت مشهورة ومعروفة حتى بين المشركين .
إضافة إلى ذلك ، فإنّه أُطلق على القرآن الكريم اسم ( كتاب ) ، فإذا
هامش
( 1 ) . وهذا الحديث من الأحاديث المسندة وأكثر من المتواتر .