مدخلها بحقّ نبيّك والأنبياء الذين من قبلي ، فإنّك أرحم الراحمين . « 1 » إلى هنا تم البحث عن أقسام التوسّل الثلاثة وعرفت أنّ الجميع يدعمه الكتاب والسنة وتصور انّ التوسل بغيره سبحانه تأليه وعبادة لغيره قد عرفت بطلانه وذلك لوجهين :
الوجه الأوّل : لو كان التوسّل بدعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم وذاته أو حقّه شركاً يلزم أن يكون كلّ توسّل كذلك حتى التوسّل بالغير في الأُمور العادية مع أنّه باطل بالضرورة ، لأنّ الجميع من قبيل التوسّل بالأسباب ، عادية كانت أو غير عادية ، طبيعيةً كانت أو غير طبيعية .
الوجه الثاني : قد عرفت في تعريف العبادة انّه الخضوع أمام الغير بما هو إله أو ربّ أو مفوض إليه أُموره سبحانه ، وليس واحد من هذه القيود متحقّقاً في التوسّل بالأنبياء والصالحين والشهداء ، بل يتوسّل بهم بما أنّهم عباد مكرمون يستجاب دعاؤهم عند اللَّه سبحانه ، أو أنّ لذواتهم وحقوقهم منزلة عند اللَّه ، فالتوسّل بهم يثير بحار رحمته .
كيف يكون التوسّل بنبي التوحيد صلى الله عليه وآله وسلم شركاً مع أنّه يتوسّل به بما أنّه مكافح للشرك ومقوض لدعائمه ؟
الثالث : التوسّل بدعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم والصالحين بعد رحيلهم
من أقسام التوسّل الرائجة بين المسلمين هو التوسّل بدعاء
هامش
( 1 ) . معجم الطبراني الأوسط : 356 ؛ حلية الأولياء : 3 / 121 ؛ مستدرك الحاكم : 3 / 108 .