للاستسقاء وكبار النساء ومن لا هيئة له منهنّ ، ولا أحب خروج ذوات الهيئة ولا آمر بإخراج البهائم . « 1 » وما الهدف من إخراج الصبيان والنساء الطاعنات في السن ، إلّا استنزال الرحمة بهم وبقداستهم وطهارتهم ، وكلّ ذلك يعرب عن أنّ التوسّل بالأبرياء والصلحاء والمعصومين مفتاح استنزال الرحمة ، وكأنّ المتوسّل بهم يقول : ربّي وسيدي انّ الصغير معصوم من الذنب ، والكبير الطاعن في السن أسيرك في أرضك ، وكلتا الطائفتين أحقّ بالرحمة والمرحمة ، فلأجلهم أنزل رحمتك إلينا ، حتى تعمّنا في ظلّهم .
فإنّ الساقي ربما يسقي مساحة كبيرة لأجل شجرة واحدة وفي ظلها تسقى الأعشاب غير المفيدة .
وعلى ضوء هذا التحليل يفسر توسّل الخليفة بعمّ الرسول : « العباس بن عبد المطلب » الذي سيمر عليك ، وأنّه كان توسّلًا بشخصه وقداسته وصلته بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وتعلم بالتالي أنّ هذا العمل كان امتداداً للسيرة المستمرة ، وانّ هذا لا يمت إلى التوسّل بدعاء العباس بصلة .
3 . التوسّل بعمّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم
أخرج البخاري في صحيحه ، عن أنس : « انّ عمر بن الخطاب كان إذا قَحَطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب رضي الله عنه فقال : اللّهمّ إنّا كنّا نتوسل
هامش
( 1 ) . الأُمّ : 1 / 248 ، باب خروج النساء والصبيان في الاستسقاء .