بشخصه وذاته ، حتى يكون الأوّل نفس التوحيد والآخر عين الشرك أو ذريعة إليه .
إنّ التوسّل بقدسية الصالحين ، والمعصومين من الذنب ، والمخلصين من عباد اللَّه لم يكن قط أمراً جديداً بين الصحابة ، بل كان ذلك امتداداً للسيرة الموجودة قبل الإسلام ، فقد تضافرت الروايات التاريخية على ذلك وإليك البيان :
1 . استسقاء عبد المطلب بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو رضيع :
لقد استسقى عبد المطلب بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو طفل صغير ، حتى قال ابن حجر : إنّ أبا طالب يشير بقوله :
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل
إلى ما وقع في زمن عبد المطلب حيث استسقى لقريش والنبي صلى الله عليه وآله وسلم معه غلام . « 1 »
2 . استسقاء أبي طالب بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم :
أخرج ابن عساكر عن ابن عرفلة ، قال : قدمت مكة وقريش في قحط . . . . فقالت قريش : يا أبا طالب أقحط الوادي وأجدب العيال ، فهلم فاستسق ، فخرج أبو طالب ومعه غلام - يعني : النبي صلى الله عليه وآله وسلم - كأنّه شمس دجى تجلّت عنه سحابة قتماء ، وحوله أغيلمة ، فأخذه أبو طالب فألصق ظهره بالكعبة ،
هامش
( 1 ) . فتح الباري : 2 / 398 ؛ دلائل النبوة : 2 / 126 .