والإمعان في الآية المباركة يكشف أنّ القرآن الكريم ينقل لنا على لسان نبيه ، تبرّك بني إسرائيل بذلك الصندوق ويؤكّد كذلك مدى قيمته وشرفه بحيث تحمله الملائكة ، وحينئذٍ نتساءل لو كان هذا العمل مخالفاً لأُصول التوحيد ومتعارضاً معها ، فكيف يا ترى جاز لذلك النبي أن يلقي إليهم الخبر على نحو البشرى ؟ ! !
4 . التبرّك بمقام أصحاب الكهف
حين اكتشف المؤمنون والموحّدون المكان الذي اختفى فيه الفتية « أصحاب الكهف » ، أخذوا يتداولون الأمر بينهم ماذا نعمل ؟ فكان إطباق الجميع واتّفاقهم على أن يبنوا على قبورهم مسجداً ليكون محلًا للعبادة وللتبرّك بالعبادة إلى جنب تلك الأجساد الطاهرة ، ولقد نقل لنا القرآن الكريم هذه الحقيقة بقوله سبحانه :
« قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً » .
« 1 »
قال المفسّرون : إنّ الهدف من بناء المسجد هو إقامة الصلاة والتبرّك بأجسادهم الطاهرة .
إلى هنا نكتفي بهذه الآيات الأربع ، والتي يكشف الإمعان فيها عن حقيقة واضحة وترشدنا إلى أصل علمي وقرآني جليّ ، وهو أنّ المشيئة الإلهية قد تعلّقت بأن تفاض نعمه ومواهبه المادية والمعنوية على البشر من
هامش
( 1 ) . الكهف : 21 .