خلال الأسباب الطبيعية ، بلا فرق بين الأُمور المادية والمعنوية ، فعلى سبيل المثال شاءت الإرادة الإلهية أن تفاض هدايته على البشر عن طريق الأسباب الطبيعية فأرسل لهم الأنبياء مبشّرين ومنذرين .
ولكن في الوقت نفسه قد تتعلّق الإرادة الإلهية بأن يجري فيضه عن طريق الأسباب والطرق والمجاري غير الطبيعية ، وما التبرّك إلّا واحداً من تلك المجاري التي يتمسّك بها الإنسان لاستنزال الفيض الإلهي والنعم الربّانية عليه .
وعلى ضوء ذلك كان المسلمون يتبرّكون بآثار رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم حيث يتبركون بشعره وبفضل وضوئه وثيابه وآنيته ومسِّ جسده الشريف ، إلى غير ذلك من آثاره الشريفة التي رواها الأخيار عن الأخيار .
فصارالتبرك بها سنّة الصحابة واقتدى آثارهم من نهج نهجهم من التابعين والصالحين .
قال ابن هشام في الفصل الذي عقده لصلح الحديبية : إنّ قريشاً بعثت عروة بن مسعود الثقفي إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فجلس بين يديه ، وبعد ما وقف على نية الرسول من خروجه إلى مكة رجع إلى قومه وأخبرهم بما دار بينه وبين الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، ثمّ قال : إنّ محمّداً لا يتوضّأ إلّا وابتدر أصحابه بماء وضوئه ، ولا يسقط من شعره شيء إلّاأخذوه ، ثمّ قال :
يا معشر قريش لقد رأيت كسرى في ملكه ، وقيصر في ملكه ، والنجاشي في ملكه ، وإنّي واللَّه ما رأيت ملكاً في قومه قط مثل محمد في أصحابه ، ولقد
دليل المرشدين إلى الحق اليقين — صفحة 103
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٠٣