يكون عذراً له في هذا الأمر ، فهل تنحلّ المشكلة عند هذا ؟
الحقّ أنّ المشكلة لا تنحلّ أبداً ، بل تبقى قائمة كما هي ، ولكنّها تنقلنا إلى مجال آخر .
فإذا كان لدى النبيّ ( ص ) من العذر ما يحُول بينه وبين تعيين خلف له ، فهل الموقف الذي يقضي العقل بنسبته إلى النبيّ ( ص ) هو أن يترك للمسلمين تشريعاً يبيّن لهم فيه نظام الحكم الذي يتّبعونه في تعيين خلف له ؟ أو أنّ ما يقضي بنسبته إليه هو أن يترك المسلمين بلا تعيين حاكم وبلا نظام يتّبعونه في تعيين الحاكم ؟
في الباحثين من غير الشيعة من يذهب إلى الثاني معلّلًا ذلك بأنّ النبيّ لميشأ أن يقيّد المسلمين بتشريع منه قد لا يصلح لهم في مستقبل الأيّام .
ولكن هذا القول كفيل بأن يجعل من تصرّف النبيّ مهزلة بين أصحاب الرسالات وقادة المجتمعات ، فما الذي منع النبيّ ( ص ) من أن يسنَّ للمسلمين تشريعاً في الحكم ،
دراسة واعية لقضية الغدير في ضوء المنهج الإجتماعي التاريخي — صفحة 23
مساهمون: الشيخ محمد مهدي شمس الدين
ص٢٣