لقد قلنا في تحديد القادة الذين يجب أن يتولّوا أمر الدعوة إنّهم لابدَّ أن يكونوا أشخاصاً جعلهم استيعابهم للعقيدة الجديدة بكلّ عمقها واتّساعها ، وإحاطتهم بجميع أبعادها ، قادرين على أدائها للمجتمع ، خالصةً من كلّ تحريف وضلال .
وجعلهم خلوص عقولهم ونفوسهم من كلّ عنصر غريب عن العقيدة الجديدة قادرين على الإحساس بكلّ عنصر غريب عن العقيدة الجديدة يتلصّص إليها ليتقمّص أشكالها المادّية ، ثمّ يقوِّضها من الداخل .
وجعلهم إخلاصهم لها ، وفناؤهم فيها قادرين على أن يواجهوا العالم كلّه لو تكتّل ضدّهم ، غير مستعدّين للتنازل عن ذرّة منها ، ولو كلّفهم ذلك وجودهم ذاته .
هذا هو التحديد الذي قدّمناه للقادة .
فمن الذي يجمع هذه الخصائص كلّها ، والذي يجوز أن يعهد إليه النبيّ ( ص ) بأمر القيادة بعده ؟
دراسة واعية لقضية الغدير في ضوء المنهج الإجتماعي التاريخي — صفحة 26
مساهمون: الشيخ محمد مهدي شمس الدين
ص٢٦