رسالته ودولته عنهما ، وما الذي يجعله مطمئنّاً إلى أنّهم لن يكيدوا لهما بكلّ ما يملكون من وسائل الكيد ؟ بل ما الذي يؤمنه من أن ينتقض المجتمع العربي نفسه على رسالته ودولته ، هذا المجتمع الذي لا تزال القيم الجاهلية حيّة في أعماقه كأقوى ما تكون الحياة ، فيقضي عليهما ويرجع إلى قيمه الجاهلية التي لا يزال يحبّها ، ويأنس بها ، ويسكن إليها .
ولو حدث هذا أو ذاك نتيجة لتصرّفه هو وإهماله هو فما الذي يرفع عنه - أمام الله وأمام التاريخ - مسؤولية اندحار العقيدة الإسلاميّة أمام الوثنيّة الجاهلية والقيم الجاهليّة ؟
أو أنّ الموقف الذي يقضي العقل بنسبته إليه وهو الإنسان الذي اختاره الله للنبوّة وخصّه بالرسالة ، وهو الإنسان الذي أمر بالوصيّة وحضّ عليها ، وهو الإنسان الذي كان يكره أن يسافر ثلاثة ولا يؤمّروا عليهم أحدهم ،
دراسة واعية لقضية الغدير في ضوء المنهج الإجتماعي التاريخي — صفحة 21
مساهمون: الشيخ محمد مهدي شمس الدين
ص٢١