لا يقبل الشّكّ بأنّ رجالًا من أصحابه يؤخذون إلى طريق الهلاك حيث إنّه يشير هذه المرّة إلى أصحابه الّذين كان يتكلّم معهم بقوله : « وَلَيُرْفَعَنَّ مَعِي رِجَالٌ مِنْكُمْ » وهذا ما يدلّ وبالدّليل القاطع على أنّ الرّسول ( ص ) كان يخاطب أصحابه ، فناقل الحديث هو صحابي ، والرّسول ( ص ) يشير إليهم بقوله : « مِنْكُمْ » ثمّ يكمل الرّسول ( ص ) نفس ما جاء بالحديث الآخر .
ونقرأ في الحديث التّالي :
حَدَّثَنَا أحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أصْحَابِ النبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنَّ النبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : « يَرِدُ عَلَى الْحَوْضِ رِجَالٌ مِنْ أصْحَابِي فَيُحَلَّؤنَ عَنْهُ فَأقُولُ : يَا ربّ أصْحَابِي ، فَيَقُولُ : إِنَّكَ لا عِلْمَ لَكَ بِمَا أحْدَثُوا بَعْدَكَ أنّهم ارْتَدُّوا عَلَى أدْبَارِهِمْ الْقَهْقَرَى » .
وَقَالَ شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ كَانَ أبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ النبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُجْلَوْنَ ، وَقَالَ عُقَيْلٌ : فَيُحَلَّؤونَ ، وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أبِي رَافِعٍ ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم . « 1 » نجد أنّ ناقل الحديث كان يتحدّث عن أصحاب رسول الله ( ص ) بقوله : « عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أصْحَابِ النبيّ صَلَّى اللهُ
هامش
( 1 ) . المصدر السابق ، ص 208 .