هنا في هذه الآية الوصف دقيق ومحدّد ، فإنّ الله عزّ وجلّ يخبر الرّسول ( ص ) ويصف له بأنّ من أهل المدينة الّذين يعيشون بالقرب منه ( ص ) وحوله أي من صحابته أنّهم منافقون ويخبره أيضاً بأنّ الله عزّ وجلّ هو فقط يعلمهم ، فكيف لنا نحن أن نميزهم ونعرفهم ؟
ودعنا نتوقّف عند بعض تلك الأحاديث الّتي نقلوها لنا هؤلاء الصّحابة لنجد أنّ هناك إشارة من الرّسول ( ص ) تتناقض كليّاً مع ما جاء في هذا المعتقد ، وقد وجدت أنّها مادّة من الممكن أن تكون موضعاً للحوار ، وسأبدأ بسرد بعض تلك الأحاديث ومناقشتها للوقوف عند الحقائق الّتي قد تكون غابت عنّي ، أو عن أي أحد من المسلمين ، ولنبدأ بالحديث التّالي عن البخاري قال :
حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ، عَنْ أنَسٍ ، عَنْ النبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : « لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ نَاسٌ مِنْ أصْحَابِيَ الْحَوْضَ حَتَّى عَرَفْتُهُمُ اخْتُلِجُوا دُونِي فَأقُولُ أصْحَابِي ، فَيَقُولُ لا تَدْرِي مَا أحْدَثُوا بَعْدَكَ » . « 1 » نجد في هذا الحديث أنّ الرّسول ( ص ) يذكر لنا أنّه في يوم القيامة وعلى الحوض الّذي وعدنا أنّه ( ص ) سيكون عنده ، سيأتي ناس من أصحابه ( ص ) يعرفهم ، كما يذكر في الحديث : « لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ نَاسٌ مِنْ أصْحَابِيَ الْحَوْضَ » فالصّورة واضحة كما يصفها الرّسول ( ص ) أنّ قسماً
هامش
( 1 ) . محمد بن إسماعيل البخاري ، صحيح البخاري ، ج 7 ، ص 207 .