تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الكرام في تاريخ مكة وبيت الله الحرام — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
قال ابن هشام : وحدثني بعض أهل العلم بالشعر : أنّ هذه الأبيات « كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا » أول شعر قيل في العرب ، وانّها وجدت مكتوبة في حجرٍ باليمن « 1 » ، انتهى . فسلّط اللّه بعد ذلك على جرهم من أخرجهم من مكّة ، وفي المخرج لهم أقوال : أحدها : أن المخرج لهم بنو إسماعيل بعد أن سلط اللّه على جرهم آياتٍ من النمل والرعاف وغير ذلك ، وأتاهم - وهم بأضم من أرض جهينة بعد ما خرجوا من مكّة - سيل فذهب بهم ، ذكره المسعودي . ثمّ استولت على مكّة خزاعة ، وأوّل من ملك منهم عمرو بن لحي - بالضم فالفتح - ابن قمعة بن حذف بن خزاعة ، وهو أوّل من سيّب السوائب ووصل الوصيلة وحمى الحام وبحّر البحيرة ونصب الأصنام حول الكعبة ، وأتى بهبل فنصب في بطن الكعبة ، وعاش ثلاثمئة وأربعين سنة ، وكانت ولاية البيت في خزاعة مئتي سنة ، ومات عمرو بن لحي وله من الولد وولد الولد ألف رجل ، قاله المسعودي في المروج « 2 » . وآخر من صار إليه مفتاح الكعبة أبو غبشان ، فانتزعه قصي بن كلاب ، وأمره شهير وقد تقدّم بعض حكايته ، وفيه يقول بعض قريش شعراً :
إذا فخرت خزاعة من قديم * وجدنا فخرها شرب الخمور وبيع كعبة الرحمان جمعاً * بزقّ بئس مفتخر الفخور
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام 1 : 122 . منائح الكرم بأخبار مكة وولاة الحرم 1 : 349 - 350 . وأورد الأبيات الارزقي مع اختلاف في أخبار مكة 1 : 97 - 99 . ( 2 ) منائح الكرم بأخبار مكة وولاة الحرم 1 : 355 . مروج الذهب 2 : 58 ، وفيه : « ثلاثمئة سنة » .