قال الحلبي : وتلك المدّة نحوٌ من خمسمأة سنة . ويقال : ان عمرو بن مضاض « 1 » اقتلع الحجر الأسود وخبّأهُ أسفل مكّة ، ثمّ اعتزل قومه ببني إسماعيل « 2 » وخرجوا إلى جهة اليمن وجعل مضاض يقول قصيدته الرائية ، شعراً :
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس ولم يسمر بمكة سامر
ولم يتربع واسط فجنوبه * إلى المنحنى من ذي الأراكة حاضر
بلى نحن كنا أهلها فأبادنا * صروف الليالي والجدود العواثر
وابدلنا منها الأسى دار غربة * بها الذئب يعوي والعدو محاصر
وكنا لإسماعيل صهراً وجيرةً * فابناؤه منّا ونحن الأصاهر
وكنا ولاة البيت من بعد نابت * نطوف بهذا البيت والخير ظاهر
فأخرجنا منها المليك بقدرة * كذلك يا للناس تجري المقادر
وصرنا أحاديثاً وكنّا بغبطة * كذلك عضّتنا السنون الغوابر
وسحت دموع العين تجري لبلدة * بها حرم أمن وفيها المشاعر
بواد أنيس لايطار حمامه * ولا تنفرن يوماً لديه العصافر
وفيها وحوش لا تزال أنيسة * إذا خرجت منها فما ان تغادر
فياليت شعري هل تعمّر بعدنا * جياد وتمضي سيله والظواهر
وهل فرج يأتي بشيء تريده * وهل جزع ينجيك ممّا تحاذر « 3 »
هامش
( 1 ) في هامش المخطوطة هنا ما يلي : « الظاهر مضاض بن عرو » . وهو كذلك في السيرة الحلبية 1 : 9 ، ط / دار إحياء التراث العربي .
( 2 ) منائح الكرم بأخبار مكة وولاة الحرم 1 : 339 .
( 3 ) أورد بعضها الحلبي في السيرة 1 : 9 ، وانظر : أخبار مكة 1 : 98 ، ومنائح الكرم بأخبار مكة وولاة الحرم 1 : 347 - 349 .